Friday, 14 June 2019

11 - الإنفتاح وحريّة المعتقد

11 - الإنفتاح وحريّة المعتقد

يدعو الإسلام إلى التلاقي والتعارف والانفتاح على الثقافات الأخرى بلا نفي أو إقصاء أو تجاهل[i]، كما يدعو أيضاً إلى إفشاء القيم الإنسانيّة العليا والمبادئ الفاضلة، مثل الوسطيّة[ii] والعدل والإحسان كما في قوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( (النحل:90) حتّى مع الظالمين[iii] كما يدعو إلى التعاون على البرّ والتقوى[iv] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[v] والتسابق في عمل الخير.

فيدعو الإسلام فيما يدعو إلى مكارم الأخلاق والفضائل مثل برّ الوالدين وصلة الرحم[vi] عموماً، وإحترام العلم وتبجيل العلماء والكرم وإيتاء الصدقات وإكرام الجار وإكرام الضيف[vii] وحفظ حقوق الضعفاء في المجتمع والسعي إلى حمايتهم والسعي إلى تمكينهم[viii] لتفعيل دورهم في المجتمع ورعاية العهد[ix] وحفظ الأمانة[x] والشهادة، واللين[xi] والتواضع[xii] والسماحة  والصدق والسعي إلى صالحات الأعمال، والإلتزام بالحق قولاً وفعلاً، والصبر على المكاره[xiii].

ويسعى الإسلام أيضاً إلى الدعوة إلى سبيل الله سبحانه تعالى وتبليغ العقائد الثابتة في الإسلام عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن بخطاب ليّن لطيف عقلانيّ حسب المخاطب وظروف الخطاب[xiv] يهدف إلى إيصال رسالة الإسلام الحقّ لتمكين الناس من التفكير والتمييز والإختيار بكامل الحرّية، دون عنف أو إكراه على إعتناق الإسلام، إذ لا توجد منفعة فيمن إعتنق الإسلام بالإكراه لنفسه ولا للمسلمين، فالقوة تنتج منافقين أمّا الإقناع فيحضّر لمسلمين.

لذلك فلم يوجد في منظومة الإسلام مفهوم الغالب والمغلوب، بل تطبيق عمليّ للسعي لتحصيل الحريات للناس، وخاصة حرية المعتقد[xv] ولكن بالتزامن مع تهديد ووعيد من الخالق جلّ وعلا وحده، دون المخلوقين، لمن إختار البقاء على الكفر[xvi] كي لا يظنّ الناس بأنّها دعوة مفتوحة إلى الكفر أو ترخيص به لمن لم يدخل الإيمان قلبه، وتهديد آخر من الله عزّ وجلّ بفظاعة العذاب لمن كفر[xvii].

وفي السياق نفسه، جمع الإمام إبن كثير رحمه الله تعالى عدداً من الآيات الدّالة على هذه المعاني[xviii] بأن الله جلّ جلاله هو الفعّال لما يريد، الهادي لمن يشاء، المضلّ لمن يشاء، لعلمه وحكمته وعدله وإرادته. وهو لو أراد لأدخل جميع أهل الأرض في أمة واحدة ولآمن كل الناس كما في الآيات التالية، ولكن له حكمة فيما يفعله تبارك وتعالى:
1.                لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة:256)
2.                ۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (البقرة:272)
3.                وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (هود:118)
4.                وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (النحل:93)
5.                وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (الرعد:31)
6.                وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (الرعد:40)
7.                وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (يونس:99)
8.                أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (فاطر:8)
9.                لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (الشعراء:3)
10.          إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (القصص:56)
11.          فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم (الغاشية:21-22)

وحتّى إذا احتكم غير المسلمين إلى حكمنا بشريعتنا فلا بأس بذلك أبداً، أمّا ما يرغبون فيه من استقلال الشخصيّة في الزواج والطلاق وغير ذلك مما يصنّف في عداد الحرّية الشخصيّة - فلا يجوز أن نجبرهم على شيء فيه ما دام لفعلهم أصل دينيّ عندهم، وهكذا نرى أن للحكَّام من الخِيار في الحكم بين أهل العهد إذا احتكموا إليهم، وتركِ الحكم بينهم مثلُ الذي جعله الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الآية الكريمة: ﴿فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (المائدة:42).



[i]  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات:13)
[ii]  وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (البقرة:143)
[iii]  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة:8)
    لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة:8)
   ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (النساء:135)
[iv]  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة:2)
[v]  كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران:110)
[vi]  الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (البقرة:27)
    طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (محمد:21-22)
    الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ * وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (الرعد:20-26)
[vii]  ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا * وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (الإسراء:23-27)
[viii]  مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحشر:8)
[ix]  ۞ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة:177)
[x]  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (النساء:58)
[xi]  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران:159)
[xii]  وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (هود:9-11).
[xiii]  وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر:1 – 3)
[xiv]  قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (يوسف:108)
   ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل:125)
   ۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (العنكبوت:46)
   فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران:159)
[xv]  ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:256)
[xvi]  وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (الكهف:29)
[xvii]  ﴿إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ~ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ ~ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ~ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ (الغاشية:23-26)
[xviii]  تفسير إبن كثير - موقع مشروع المصحف الإلكتروني – جامعة الملك سعود - في تفسير الأية (يونس:99)

Thursday, 9 May 2019

10 - تدرّج الدعوة نحو الخطاب العالمي


 - 10تدرّج الدعوة نحو الخطاب العالمي

توجّهت الدعوة الإسلامية بشكل متدرّج نحو العالمّية وفق منهج واقعيّ حكيم يتألف من عدة مراحل، كل مرحلة وضعت أسساً مهمة لترتكز عليها المراحل اللاحقة:
1.    بدأت الدعوة فرديّة أولاً حيث توجّه الخالق عزّ وجلّ إلى رسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم، كما في قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ~ قُمْ فَأَنذِرْ ~ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ( (المدثر:3)
2.    بعد ذلك إتّسعت دائرة الدعوة لتشمل أهل بيته وأقربائه وأصدقائه المقرّبين إليه ليكونوا نواة الدعوة كما في قوله جلّ جلاله: )وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ( (الشعراء:214)، وفي مقدّمتهم زوجته خديجة رضي الله عنها، وإبن عمّه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وخادمه زيد بن حارثة رضي الله عنه، ثم صديقه الحميم أبو بكر رضي الله عنه الذي لقّب الصدّيق.
3.    ثم بعدئذ بدأت تتّسع دائرة الدعوة لتشمل قريش ومكًة والعرب عامّة: )وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا( (الشورى:7).
4.    ثم أبرم الرسول صلّى الله عليه وسلّم صلح الحديبية مع كفّار قريش ومن والاهم، فأراح الله المسلمين من القتال وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام الرسول صلّى الله عليه وسلّم لتوسيع مدى الدعوى على العالم أجمع، فوجّه الرسائل إلى ملوك الدول العظمى وأمراء المناطق الخاضعة لنفوذهم وإلى سائر زعماء عصره يدعوهم إلى الإسلام. ولدى إستعراض الرسائل والسفراء، نفهم عالميّة التوجّه، إذ نرى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كتب إلى كل ملك أو أمير بما يناسب حاله، ويصلح شأنه، وإختار لسفاراته أناساً من أعقل أصحابه، وأحسنهم حديثاً، وأطلقهم لساناً، وأنتقى لكل قوم رسولاً ممن كانوا يترددون عليهم، ولهم معرفة وخبرة بأحوالهم وعاداتهم، فبعث كل رسالة مع خبير فطن يحسن القول وإيراد الحجّة والإجابة، فكان كلّ منهم حكيماً من عند حكيم[i].
5.    ثم توسعت الدائرة إلى المستوى العالمي كما في قوله عزّ وجلّ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( (الأنبياء:107)، وكذلك )قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ[ii](، وكذلك )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ( (سبأ:28) وكذلك )تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا( (الفرقان:1).
6.    بإستطاعتنا أن نرى معنى ومغزى هذه العالميّة للرسالة والرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم وللتشريع نفسه في الكثير من الآيات القرآنية التي تتوجه للعالمين أو للناس أجمعين دون تحديد أو تخصيص لمعّين منهم، بدءا من أول سورة: )الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ( (الفاتحة:2) وإنتهاء بآخر سورة )قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ~ مَلِكِ النَّاسِ ~ إِلَٰهِ النَّاسِ( (الناس:1-3).
وفي سياق الرسائل إلى الملوك والأمراء، يَحْكِي أَنَسٌ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كتَب إلى كِسْرَى وإلى قَيْصَرَ وإلى النَّجَاشِيِّ، وإلى كلِّ جَبَّارٍ مِثْلِهم، ومنهم: المُقَوْقِسُ مَلِكُ مِصْرَ، والمُنْذِرُ بنُ سَاوَى مَلِكُ عُمَانَ، والحَارِثُ بنُ أبي شِمْرٍ صاحبُ اليَمَامَةِ، وغيرهم، يَدعُوهم إلى الله تعالى، أي: إلى الدُّخولِ في الإسلام. والنَّجَاشِيُّ الَّذِي كتَب إليه صلّى الله عليه وسلّم ليس بالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صلَّى عليه النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ؛ فإنَّهما اثنانِ، وكِلاهُما أَسْلَمَ.[iii]

وفي قراءتنا للعديد من الآيات نرى أنّ العالميّة الموجودة في الشريعة محبوكة في الخطاب الإلهي الموجّه للناس أجمعين دون تفرقة، ليس لذوي لون دون غيرهم، ولا لفئة دون فئة، ولا لطبقة إجتماعية أو ماليّة دون أخرى، ولا لعصبيّة دون عصبيّة، ولا لنسب دون آخر، ولا لأهل منطقة دون أخرى، ولا للرجال دون النساء. وتقريراً لذلك نجد أن النداء في القرآن الكريم بـصيغة )يَا أَيُّهَا النَّاسُ( ورد في عشرين موضعاً[iv].

والقارئ المتمعّن في هذه الآيات جميعا يجد أنها تخاطب جميع الناس، مؤمنهم وكافرهم، صالحهم وفاسقهم، تدعوهم إلى التأمل فيما ينفعهم في آخرتهم، وتذكّرهم بربوبية الله لهم، وفقرهم إليه تبارك وتعالى، كي يكون ذلك دافعاً إلى عبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له، ولمّا كان المقصود من هذا الخطاب جميع الخلق، دون حصر بفئة معينة، ناسب أن يكون بصيغة )يَا أَيُّهَا النَّاسُ(، دون النداء بـ )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا([v]. وكذلك المتأمل بالآيات التي تكون بصيغة )يَا بَنِي آدَمَ( يجد أنّها أيضاً تخاطب جميع الناس دون تخصيص أو تمييز، لكن اللطيفة أن السياق لهذه الآيات تحديداً يشكّل تذكيراً بقصة آدم وإغواء إبليس له فكانت الصيغة مناسبة أكثر[vi].

هذه العالميّة ضرورية لأن القرآن الكريم هو "الكتاب الأخير المنزّل على النبيّ الخاتم والرسول الأخير r"، ولا ينال منها أن لغته كانت العربية، ولا أن المكان الذي إنطلق منه الوحي إلى العالم هو مكّة المكرمة، بل على العكس من ذلك تماماً. فاللغة العربية حصراً تقدّم مرجعيّة واحدة في العبادات والمعاملات، في الفتوى وفي الإجتهاد، وفي كل أمر أساسيّ يتعلق بالتشريع أو الشريعة، ومن المنطقيّ أن تكون لغة معينة هي المرجع الوحيد في أي من هذه السياقات، ولو توفّرت الترجمات المناسبة في المناطق غير الناطقة باللغة العربية. وقد إقتبست وكرّست المحافل والمنظّمات الدولية المعاصرة هذه الممارسة بتقديمها لغة مرجعيّة واحدة لأي قانون أو نظام أو تشريع معيّن مهما توفّرت من ترجمات له. وأمّا المكان والزمان المرتبطان بالدعوة فهما مناسبان حسب الحكمة الإلهية ليكونا مركزاً ومنطلقاً نحو العالمية التي تأسست نواتها التشريعية فعلياً في المدينة المنوّرة.

ولهذا استطاع الإسلام في امتداده الأول، وبالإستناد إلى الأجيال الثلاث الأولى تحديداً وقوة الزخم الذي أحدثته الدعوة معهم والذي لا يزال مستمرّاً حتّى الآن بعد أكثر من أربعة عشر قرناً، وبالرغم من جميع العقبات والانتكاسات والشروخ التي نالت من قوّة وتماسك الأمّة، أن يضمّ تحت جناحيه حوض الحضارات القديمة كلّه، وينهي القوتين العظيمتين اللتين كانتا تقتسمان العالم القديم في ذلك الحين: الفرس والروم، كما إستطاع بتطبيق فكر "اللا غالب ولا مغلوب" وأن السلام والحرية هما المراد الأساس وأن الحرب إنّما عارض مؤقّت يجب الإنتهاء منه بأسرع ما يكون وبأقل أضرار ممكنة، أن يستوعب كل الأديان والحضارات والأعراق والأنساق الثقافية والعلمية والفلسفية والفنية والجغرافية والقومية التي كانت سائدة ويصبغها كلّها بصبغته الإنسانية العالميّة المميّزة التي لا تزال شواهدها ظاهرة لكل ناظر عدل حتّى الآن بالرغم من كلّ الإعلام المسعور الظالم الساعي إلى تشويهها أو طمسها، وكلّ ذلك في فترة قياسيّة مذهلة لا تزيد عن بضعة عقود فقط وبقوّة بشرية ضئيلة الحجم نسبياً [vii].


[i]  عالمية الإسلام والرسائل النبوية إلى الملوك والأمراء – ص 79
[ii]  قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ  وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف:158)
[iii]  الراوي: أنس بن مالك | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 1774 | خلاصة حكم المحدث: صحيح
[iv]  اثنان في البقرة، وأربعة في النساء، وواحد في الأعراف، وأربعة في يونس، وأربعة في الحج، وواحد في لقمان، وثلاثة في فاطر، وواحد في الحجرات
[v]  سمة الآيات المكية مخاطبة جميع الناس – من موقع الإسلام سؤال وجواب
[vi] الفرق في الخطاب القرآني بين (يا أيها الناس) و (يا بني آدم) – عبد الرحمن نور – من موقع ملتقى أهل التفسير - بتصرف
[vii]  سعيد شباَر، الإجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، بتصرف